Lebanese French University - Erbil      
 
 
 
التنظیم القانونی الدولي لحماية البيئة من التلوث 
Book
Sangar Dawd Mohammed , Assistant Professor (Ph.D.)
Alraya Publications
2017
 
المقدمة
أولاً- تمهيد للتعريف بموضوع الرسالة:
يعد موضوع حماية البيئة من التلوث من أهم المواضيع التي فرضت نفسها في النقاشات المحلية والإقليمية والعالمية منذ الربع الأخير من القرن العشرين، إذ أصبحت المشاكل البيئية المتعددة والمتعلقة بتلوث الماء والهواء والتربة وما ينتج عن التلوث من تهديدات حقيقية للإنسان والحيوان والنبات مدعاة للقلق العالمي.
وإزاء كل ذلك، كان من الضروري أن تفرض قضية حماية البيئة من التلوث نفسها على جدول أعمال المنظمات والمؤتمرات العالمية، تلك هي وبلا شك نتيجة حتمية يترتب عليها إدراك متزايد من قبل دول العالم حكوماتها وشعوبها للصلة الوثيقة بين مواجهة التحدي البيئي ومستقبل كوكب الأرض.
لقد أصبح من الأمور الضرورية بالنسبة لصانعي القرار أن يأخذوا في الاعتبار تأثير سياساتهم على البيئة ليس فقط في بلدهم ولكن أيضاً في الدول المجاورة بل وفي العالم أجمع، فليس من حق أية دولة مهما كانت أن تختار بشكل منفرد وبسيادة مطلقة أسلوباً معيناً في الحياة يلحق الضرر بغيرها.
وقد تداخلت العديد من القضايا البيئية إلى الحد الذي لم يعد من الممكن لأية دولة أن تواجهها بصورة منفردة، ويكفي أن نشير، على سبيل المثال، إلى ظاهرة تدفق المواد السامة من دولة لأخرى، حيث تؤدي تلك المواد إلى تدهور بيئة الدول المجاورة، مثل كارثة محطة تشرنوبل للطاقة النووية في الاتحاد السوفيتي السابق عام 1986 التي أدت إلى انتقال المواد المشعة المنبعثة من المحطة إلى أماكن تبعد عنها آلاف الكيلومترات، حيث عبرت الحدود إلى بولندا وجنوب فنلندا ووصلت أيضاً إلى السويد والنرويج.
من المؤكد أن الأخطار البيئية أصبحت بالفعل عالمية في طابعها ونطاقها، وهي في حاجة إلى حلول ومعالجات عالمية لا يمكن الحصول عليها دون توفر أعلى مستوى من روح التضامن والتعاون الدولي، الأمر الذي حفز الدول إلى إبرام معاهدات عديدة تكفل حماية البيئة من التلوث، حيث واكب تصاعد الاهتمام بالدفاع عن الطبيعة وحماية البيئة من التلوث على الأصعدة الوطنية، اهتمام بالغ على الصعيد الدولي من قبل الدول والمنظمات الدولية، تمثل في عقد مؤتمرات دولية أسفرت عن إبرام عدد كبير من الاتفاقيات الدولية انصبت جميعها على تأمين حماية أفضل للبيئة.
ثانياً- مبررات البحث:
تكمن مبررات البحث من خلال أهميته، والتي تتمثل في الآتي:
1- زيادة حالات الإضرار بالبيئة على المستويين المحلي والدولي، مما أدى إلى حدوث آثار سلبية على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
2- الطابع الدولي المتعدد الجوانب والأبعاد للمشاكل البيئية والمعالجات التي تتطلبها، حيث أدركت غالبية الدول في العالم بضرورة التعاون وبذل المساعي الدولية من أجل تبني قواعد ومعايير مشتركة للحد من تلوث الغلاف الجوي، واستنفاد الأوزون، وارتفاع درجة حرارة الأرض، والتصحر، وتلوث المياه في الأنهار والمحيطات، وغيرها من المشاكل البيئية.
3- زيادة الحروب في مناطق العالم، واستخدام سلاح تلويث البيئة في النزاعات المسلحة، مما يؤدي إلى الإضرار بمكونات البيئة، وبالتالي الإضرار بالأشخاص الذين قد يصعب عليهم في أغلب الأحيان حماية أنفسهم وبيئتهم منها والحصول على تعويض مناسب عن أثر الضرر البيئي الذي لحق بهم وبممتلكاتهم، الأمر الذي يتطلب وضع أفضل السبل التي يمكن من خلالها تطبيق القواعد التي تحمي البيئة من التلوث.
4- تنامي مخاطر التلوث البيئي العابر للحدود وتأثيره الضار على بيئة الدول والعالم بأسره، كما هو الحال في إلقاء النفايات السامة ومخلفات المصانع في الأنهار والمحيطات، وانبعاثات المفاعلات النووية وانتقالها في الجو.
5- تعد مشكلة الأضرار الناتجة عن تلوث البيئة ومعالجتها على الصعيد الدولي من المسائل المعقدة والدقيقة التي تواجه عالم اليوم، لذلك يتوجب أن تكون هناك رؤية قانونية شاملة تضع الحلول القانونية العملية لمجابهة هذه المشكلة.
6- قلة البحوث والدراسات – المكتوبة باللغتين الكوردية والعربية – التي تناولت حماية البيئة من التلوث على الصعيدين الدولي والداخلي مقارنة بحجم المخاطر التي يشكلها التلوث البيئي على الأسرة الدولية جمعاء
ثالثاً- أهداف البحثإن أهم ما يهدف إليه البحث، هو ما يأتي:
1- محاولة التعريف بالرأي العام حول ماهية البيئة والتلوث البيئي وتسليط الضوء على فرع حديث النشأة من فروع القانون الدولي العام ألا وهو القانون الدولي البيئي وبيان المقصود بهذا القانون وتحديد أهدافه ومصادره.
2- عرض تحليلي لأبرز المؤتمرات المنعقدة والمعاهدات المبرمة على الصعيد الدولي من حيث وضع القواعد والأنظمة والمعايير القانونية الدولية بشأن حماية البيئة من التلوث مع بيان الأسباب الحقيقية لعدم فعالية وجدوى معظم هذه المؤتمرات والمعاهدات الدولية في تحقيق وتنفيذ الأهداف المرجوة منها.
3- عرض تحليلي لدور وفعالية المنظمات الدولية (العالمية والإقليمية) في مجال المحافظة على الطبيعة وحماية البيئة من التلوث.
4- التعرف على النتائج التي تترتب على المسؤولية الدولية الناجمة عن الأضرار البيئية، ودراسة معوقات تطبيق المسؤولية الدولية الناجمة عن الأضرار البيئية، مع بيان تدابير تجنب النزاعات البيئية الدولية وإجراءات تسويتها.
5- تنمية ونشر الوعي والثقافة البيئية لدى الأفراد على المستويين المحلي والدولي، لأن مشكلة تلوث البيئة أولاً وأخيراً سوف تواجه الجميع، ويجب على الكل أن يستعد للعمل على تجنب هذه المشكلة ومنع حدوثها
رابعاً- مشكلة البحث:
يتناول هذا البحث مشكلة ضعف التنظيم الدولي لحماية البيئة من التلوث، فعلى الرغم من كثرة الاتفاقيات الدولية المبرمة والمؤتمرات الدولية المعقودة بشأن حماية البيئة من التلوث، إلا أننا نجد غياب الفعالية اللازمة لنصوص وإعلانات هذه الاتفاقيات والمؤتمرات في وضع المعالجات الجدية والحقيقية للمشاكل البيئية على أرض الواقع، بالإضافة إلى عدم وجود منظمة عالمية متخصصة لحماية البيئة من التلوث، وكذلك عدم وجود محكمة بيئية دولية خاصة بتسوية النزاعات البيئية الدولية وإخفاق محكمة العدل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في التسوية الفعّالة لهذه النزاعات
خامساً- صعوبة البحث:
إن مشكلة تلوث البيئة لا يقتصر الحديث عنها في إطار القانون الدولي العام، بل تتضمن جوانب معينة تدخل في إطار كلٍ من القانون المدني والقانون الجنائي والقانون الإداري، فضلاً عن الجانب العلمي والفني للبحث.
وعلى الرغم من أننا ركزنا على جانب التنظيم القانوني الدولي لهذه المشكلة، لكن التعامل مع نصوص الاتفاقيات والمؤتمرات والقرارات القضائية الدولية بشأن البيئة قد فرض علينا – لكي تتوضح الصورة بشكلها الكامل – التعرف على ما تتضمنه الجوانب الأخرى للمشكلة، وهذا ما فيه إرهاق للباحث.
فضلاً عن حداثة موضوع البحث نسبياً وقلة المراجع وندرة القرارات القضائية والمواقف الفقهية المعالجة له، بالإضافة إلى العزلة التي تعاني منها المكتبات الوطنية من حيث توفر أحدث المراجع الأجنبية -العربية منها وغيرها
سادساً- منهجية البحث:
اعتمد الباحث في بحثه على المنهج التحليلي، وذلك من خلال تحليل نصوص الاتفاقيات الدولية وإعلانات مبادئ المؤتمرات الدولية والأحكام والقرارات القضائية الدولية وآراء الفقهاء بشأن حماية البيئة من التلوث، للتوصل إلى معرفة حقيقة الأخطار الجدية التي تهدد البيئة الطبيعية وذلك من أجل صياغة الحلول والمعالجات المناسبة لمشكلة التلوث البيئي.
واستخدم الباحث أيضاً المنهج التطبيقي، وذلك بالاعتماد على موقف التحكيم والقضاء الدوليين في تسوية النزاعات الدولية الناجمة عن الأضرار البيئية، فضلاً عن استخدام الباحث طريقة دراسة الحالة للقضايا والنزاعات البيئية المثيرة للجدل على الصعيد الدولي.
 
سابعاً- هيكلية البحث:
بناءً على ما تقدم، فأن البحث سيتضمن الفصول الآتية:
- ماهية البيئة والتلوث البيئي.
- القانون الدولي البيئي وعلاقته بالمحيط الدولي.
- مصادر القانون الدولي البيئي.
- دور المنظمات الدولية في حماية البيئة من التلوث.
- المسؤولية الدولية الناجمة عن الأضرار البيئية وتسوية المنازعات البيئية الدولية
 
 
 
 
 
 
 
 
     CAMPUS LOCATION
CONTACT LFU
   Hotline Phone: +964-750-703-0968
   Kurdistan Region - Iraq
   Southern Part of Erbil City - Universities Complex
   100 Meter Road - Near Mosul Road Cross (Baz Roundabout)
   Lebanese French University (LFU) Campus
    
You are the visitor number  since 29/6/2014
Copyrights @ LFU Erbil, 2014. All rights reserved